وهبة الزحيلي

69

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

والخلاصة : المراد من الآيات أنه ليس لهم دليل عقلي في إثبات مذهبهم ، ولا نقلي ، وهو كتاب يدرسونه ، ولا عهد لهم به عند اللّه ، ولا كفيل لهم يتكفل بما يقولون ، ولا لهم مؤيد يوافقهم من العقلاء ، مما يدل على بطلان دعواهم . ثم تحداهم اللّه تعالى بالإتيان بالشركاء يوم اشتداد الأمر ، فقال : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ ، وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ ، فَلا يَسْتَطِيعُونَ أي فليأتوا بشركائهم لإنقاذهم يوم يشتد الأمر ويعظم الخطب في القيامة ، وحين يدعى هؤلاء الشركاء وأنصارهم من الكفار والمنافقين إلى السجود توبيخا لهم على تركه في الدنيا ، فلا يتمكنون من السجود ؛ لأن ظهورهم تيبس وتصبح طبقا واحدا ، فلا تلين للسجود . أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « يكشف ربنا عن ساقه ، فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة ، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة ، فيذهب ليسجد ، فيعود ظهره طبقا واحدا » . والمراد بقوله : يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ شدة الأمر وعظم الخطب ؛ لأن اللّه تعالى منزه عن الجسمية وعن كل صفات الحوادث ، فليس المراد بالساق الجارحة ، وإنما ذلك مؤول بما ذكر . خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ ، تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ، وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ ، وَهُمْ سالِمُونَ أي تكون أبصارهم ذليلة خاسئة منكسرة ، تغشاهم ذلة شديدة ، وحسرة وندامة ، وقد كانوا في الدنيا مدعوين إلى الصلاة والسجود للّه تعالى ، فأبوا وتمردوا وامتنعوا ، مع أنهم كانوا سالمين أصحاء ، متمكنين من الفعل ، لا علل ولا موانع تمنعهم من أداء السجود . قال النخعي والشعبي : المراد بالسجود : الصلوات المفروضة . والخلاصة : أنهم لا يدعون إلى السجود تعبدا وتكليفا ، ولكن توبيخا